المحقق البحراني
48
الحدائق الناضرة
موقوفا على الاسلام ، وحينئذ فما دل من الأخبار على تحريم الأم بالعقد على البنت أو الدخول بها ، وكذا ما دل على تحريم البنت بالدخول بالأم دون مجرد العقد عليها ، ونحو ذلك شامل للكافر كالمسلم فيؤخذ به بعد الاسلام ويحكم عليه بذلك . وأما على ما يظهر من جملة من الأخبار من أن الخطابات الشرعية والتكاليف الفرعية لا تتناول الكافر في حال كفره ، بل هي حصة مختصة بالمسلم ، وإنما يخاطب بها ويكلف بأحكامها بعد الاقرار بالاسلام ، فمن الجائز أن يقال : إن جميع ما فعله في حال كفره من العقد والتزويج بكل من كان وكيف كان وعلى أي نحو كان لا يترتب عليه أثر ولا حكم بالنظر إلى شريعتنا ، وإنما يترتب على أحكام شريعتهم وملتهم . نعم متى دخل في الاسلام تعلقت به التكاليف الاسلامية ، وتوجهت إليه الخطابات الشرعية ، وحينئذ فإذا أسلم على امرأة وبنتها قد تزوجها في حال الكفر لم ينظر فيما فعله في حال الكفر من دخول أو عدمه أو نحو ذلك مما فرعوه وذكروه ، بل الواجب التفريق بينه وبينها ، حيث إن ذلك غير جائز في شريعة الاسلام . بقي الكلام في جواز اختيار إحداهما وعدمه ، والمسألة غير منصوصة كما عرفت ، إلا أنه بالنظر إلى ما ورد في إسلام الكافر على أزيد من أربع أنه يختار أربعا ويفارق الباقي ( 1 ) يمكن القول هنا بذلك ، لأن الجميع من باب واحد فيختار إحداهما حينئذ ، ويثبت نكاحها بالاختيار ، وينفسخ نكاح الثانية . ومن الأخبار المشار إليها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي ( 2 ) في الصحيح عن
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 436 ح 7 ، التهذيب ج ص 295 ح 74 ، الوسائل ج 14 ص 404 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 180 ح 3 .